السيد الخميني

26

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الكريم ( ص ) مع أنّ الاسلام حرم منه آنذاك مدة مديدة . وبعد أنبايعه الناس عاد ليقضي عمره الشريف في الحروب الداخلية . لو كنت إنساناًعارفاً فليس من الصحيح أن أتنحي جانباً لكوني عارفاً ، وهكذا لو كنت زاهداً ليس من الصواب أن أتنصل عن مسؤوليتي وأتخلى عن مصالح المسلمين ، إن كنت عالماً فقيهاً لا يجوز لي الانزواء وعدم التفكير بما يمر به المسلمون . فبينما كان حاوياً لكل هذه المعاني ، كان يزخر بالتوحيد أيضا بأعلى مراتبه ، والمعرفة بأرفعدرجاتها ، والفقه بأسمى مراتبه ، وكل علم كذلك بالإضافة إلى الجهاد في المرتبةالأولى ، معنى استيعابه للأبعاد المختلفة ألا يضطره الاتصاف بهذا البعد التخلي عن غيره من الأبعاد . تعرض جميع المذاهب الاسلامية للخطر نحن لما نقول أنّنا شيعة الإمام علي ( ع ) والآن تتعرض دولة الشيعة إلى الخطر ، فهذا يعني أنّ الاسلام في معرض الخطر ، نحن نتنحى جانباً ونقول : لا علاقة لنابذلك ، ماذا نفعل ؟ نحن متأثرون ومستاؤون أيضاً لما يجري لشبابنا . الامام أمير المؤمنين ( ع ) كان متأثراً أيضاً لما يحل بالشباب ، لكن هل كان يجلس في بيته ويقول : أنا متأثر ؟ ! أو أنّه كان يذهب إلى ساحة القتا ل ويقاتل وفي الوقت ذات هي تأثر على من يقتل في سبيل الله . نحن نتنحى ونقول : ماذا يسعنا أن نفعل ؟ ونردد أمثا ل هذه الكلما ت ونتخلى عما يهدد مصالح الاسلام والمسلمين ، فانّ ما حدث لدولتنا حدث للاسلام أيضاً . ليست القضية قضية التشيع ، بل قضية الاسلام وليست قضية المذهب . جميع المذاهب مهددة بالخطر الآن . لما شعرت القوى الكبرى بأنّ الاسلام يمتلك هذهالقوة ، فيصمد قوم لا يتجاوزون نيفاً وأربعين مليوناً بوجه الجميع ويقولون لا هذا ولا ذاك ، الآن وبعد أن فهموا أنّ هذه القوة قوة الاسلام لا قوة الشعب ، قوةالاسلام التي سخرت الدنيا وظنّ أولئك أنّها مخاطرة ، بعد كل ذلك بدأوا يخططونو يحوكون المؤامرات والدسائس لأصل الاسلام ، نحن نقعد الآن ونقول : إنّنا موالون . إنكنتم موالين فلماذا الجلوس إذن ودولة الولاية مهددة بالخطر ؟ أولئك طبعاً ثلةقليلة لا يستحقون الذكر . لماذا نغفل عن هذه المعاني ؟ نحن نتظاهر بأنّنا شيعة أمير المؤمنين . فلنذهب ونرى ما فعل أمير المؤمنين ( ع ) بشأن المصالح الاسلامية . كان العديد من الأشخاص في زمن رسول الله ( ص ) لا يلتحقون بميادين القتا ل عندما تنشب الحرب ، وإن التحقوا بها اعتزلوها ، بينما كانهو على رأس الجيش وفي مقدمتهم . بعد رسول الله ( ص ) حرمت الأمة منقيادته مدة مديدة ، لكنّه لم يعتزل ويتنحى . لقد كان مواكباً وموافقاً لحفظ مصالحالمسلمين ، كان يصبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، ولم يكشف عن معارضته آنذاك بتاتاً .